مجمع البحوث الاسلامية

550

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فإن قيل : فأنتم متى قلتم ذلك فإنّ في الكفّار من لا يرضى منه إلّا بالقتل ، فيجب أن يكون مكرها على الإسلام ؟ وجوابنا : أنّه لا كافر إلّا وقد يجوز أن يتخلّص ببعض الوجوه ، وإن كان مقيما على الكفر فلا يلزم ذلك . ( 164 ) الطّوسيّ : والآية صريحة بأنّ هؤلاء الّذين هم أهل الكتاب الّذين يؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وأنّه يجب قتالهم حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ . ومن قال : إنّهم يجوز أن يكونوا عارفين باللّه تعالى ، قال : الآية خرجت مخرج الذّمّ لهم ، لأنّهم بمنزلة من لا يقرّ به في عظم الجرم ، كما أنّهم بمنزلة المشركين في عبادة اللّه بالكفر . وقال الجبّائيّ : لأنّهم يضيفون إليه ما لا يليق به ، فكأنّهم لا يعرفونه ، وإنّما جمعت هذه الأوصاف لهم ولم يذكروا بالكفّار من أهل الكتاب للتّحريض على قتالهم ، بما هم عليه من صفات الذّمّ الّتي توجب البراءة منهم ، والعداوة لهم . . . وقوله : ( حتّى يعطوا الجزية . . . ) فالجزية : عطيّة عقوبة جزاء على الكفر باللّه ، على ما وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل الذّمّة . وهو على وزن : جلسة ، وقعدة لنوع من الجزاء . وإنّما قيل : عَنْ يَدٍ ليفارق حال الغصب على إقرار أحد . والجزية لا تؤخذ عندنا إلّا من اليهود والنّصارى والمجوس . وأمّا غيرهم من الكفّار - على اختلاف مذاهبهم من عبّاد الأصنام والأوثان ، والصّابئة وغيرهم - فلا يقبل منهم غير الإسلام أو السّبي . وإنّما كان كذلك لما علم اللّه تعالى من المصلحة في إقرار هؤلاء على كفرهم ومنع ذلك في غيرهم ، لأنّ هؤلاء على كفرهم يقرّون بألسنتهم بالتّوحيد وبعض الأنبياء ، وإن لم يكونوا على الحقيقة عارفين . وأولئك يجحدون ذلك كلّه ، فلذلك فرّق بينهما . وإن قيل : إعطاء الجزية منهم لا يخلو أن يكون طاعة أو معصية ، فإن كان معصية فكيف أمر اللّه بها ؟ وإن كان طاعة وجب أن يكونوا مطيعين للّه ؟ قلنا : إعطاؤهم ليس بمعصية ، وأمّا كونها طاعة للّه فليس كذلك ، لأنّهم إنّما يعطونها دفعا للقتل عن أنفسهم لا طاعة للّه ، فإنّ الكافر لا يقع منه طاعة عندنا بحال ، لأنّه لو فعل طاعة للّه لاستحقّ الثّواب ، والإحباط باطل ، فكان يجب أن يكون مستحقّا للثّواب ، وذلك خلاف الإجماع . ( 5 : 236 ) الزّمخشريّ : سمّيت جزية ، لأنّها طائفة ممّا على أهل الذّمّة أن يجزوه ، أي يقضوه ، أو لأنّهم يجزون بها من منّ عليه بالإعفاء عن القتل . [ ثمّ ذكر وصف المعطي والآخذ ، فراجع ] ( 2 : 184 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 16 : 30 ) ابن عطيّة : [ تعرّض لأحكام الجزية وأقوال الفقهاء والمعطي والآخذ وشرائطهما ، فراجع ] ( 3 : 22 ) نحوه أبو حيّان . ( 5 : 29 ) الطّبرسيّ : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وصف